الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

رواية مونفليت - الفصل العاشر

الفصل العاشر 

القبض على ماسيكو. .


غادرنا _ انا و(( الزفير)) _ حانة (( هواى نوت) قبل الموعد الذى حدده (( الزفير )) من قبل . ذلك لان اخبار وصلته من بحارة السفينة (( بون ادفنشر)) بأن باستطاعتهم الوصول قبل الموعد الذى حددوه من قبل بنحو ساعتين .. وعلى هذا فقد غادرنا (( مون فليت)) ووصلنا الى اعلى التل المجاور فى نحو السابعة مساء .. ومن هناك بدانا رحلتنا الى(( رأس هور)) التى تبعد عن هذا التل بنحو خمشة عشر ميلا ..

وحل علينا الظلام بعد مسيرة حوالى نصف ساعة .. ولكن الليلة لم تكن مظلمة تماما مثل ليلة الامس فقد كانت السماء صافية وكان الهواء لطيفا ودافئا .. وواصلنا رحلتنا فى صمت ، ورأ ينا عدة علامات بيضاء على الطريق .. وهى علامات وضعها رجال الضرائب .. واخيرا وصلنا الى مكان واسع تغطيه الاعشاب .. وعلمت من (( الزفير)) ان هذا المكان هو قمة (( راس هور )) . .

وتعتبر (( رأس هور )) اعلى نقطة على طول الساحل .. وكان جانبها المواجهة للبحر عبارة عن تكوين صخرى شديد الانحدار ، بل ويكاد ان يكون عموديا على مياه البحر وامواجه الصاخبة .. وكان هناك طريق ديق جدا ووعر جدا يلف حول التكوين الصخرى من جانب الى جانب .. وهو طريق منحدر ما بين قمة الرأس وارض الشاطئ .

واستغرق هبوطنا عبر هذا الطريق نحو ربع ساعة حتى وصلنا فى النهاية الى ارض الشاطئ . 

ولم نكن وحدنا هناك .. كان هناك نحو عشرين رجلا فى انتظارنا .. كان بعضهم يقف على الرمال .. والبعض الاخر يجلس فوق الصخور .. كما كان البعض منهم فوق ظهور الخيل .. وكانو جميعا يتحدثون بأصوات خفيضة .. 

جلست على الارض لشدة احساسى بالتعب والارهاق .. وبعد لحظات رأيت (( راتسى)) قادما نحوى وقال :

_ اهلا يا جون .. انت و (( الزفسر)) ستغادران (( مون فليت)) وتتركانى وحدى .. كثيرا مافكرت فى ان ارحل انا ايضا .. ولكنى لا اعرف من ذا الذى سيعتنى بالقبور من بعدى !

قلت وانا اغلب رغبتى فى النوم : 

_ لا تقلق .. فسوف يجدون شخصا اخر يحل مكانك .
ومع ذلك فقد ظل (( راتسى)) يواصل حديثه ، وتكلم فى موضوعات عدة ولكنى لن انتبه الى اغلبها لانى كنت شبه نائم .. واخيرا اطلقت الصيحة المتفق عليها كاشارة التحرك .. فقام جميع الرجال وسارو تجاه الشاطئ .. وعندما وصلنا الى هناك كان اول القوارب قد وصل الى الشاطئ وسمعت وقع اقدام البحارة وهم يخوضون مياه البحر جوار الشاطئ ليربطو قواربهم .. ثم بدأ العلم بهمة ، واخذ الرجال يتحركون ما بين القوارب وارض الشاطئ يحملون البضائع الى البئر ، ثم يحملونها فوق ظهر الخيل ، وكانت هذه العملية تتم فى اضواء صفراء خافته تصدر من مصابيح صغيرة يحملها الرجال ..

وبعد نحو ساعتين انزلت اخرقطعة من البضاعة الى البئر ، وبدأ الرجال يعدون الخيول المحملة بالبضائع للرحيل ، وحمل رجال اخرون بعض ت الصناديق والبراميل على ظهورهم ، وبدأ الجميع فى التحرك نحو الطريق الضيق المنحدر الذى يصل بين ارض الشاطئ وقمة (( رأس هور)) العالية .

وما ان وصلنا الى بداية هذا الطريق الصاعد حتى رأيت شيئا ما يتحرك خلف احدى الاشجار .. ورأى بعض الرجال ما رأيت .. وحدث صياح وهرج .. وانزل الرجال ما كانو يحملونه من بضائع واخذو يجرون نحو الشجرة .. وفى الحال ظهر خلف الشجرة شخصا ما انطلق يجرى هاربا بأقصى سرعة .. وكان (( دامن )) و (( جاريت)) اقرب رجلين للرجل الهارب .. وانطلقا خلفه بخطوات اسرع واقوى .. 

وفوجئت بأن الرجل الهارب هو (( ماسيــــكو)) بعينه .. وعرفت انه يجرى هربا من الموت .. ان الامساك به هو نهايته المحتومة .. ولذلك فقد بذل جهدا جبارا فى الجرى .. ولاكن (( دامن )) و (( جاريت)) كانا اسرع منه واكثر شبابا .. فلحقا به وامسكاه ..!

ونظرت فى تلك اللحظة الى وجه (( الزفير)) .. بدا وكأنه كان يتوقع حدوث خطر ما فاستعد له منذ البداية .. لقد تحققت امنية حياته .. وما هو (( ماسيكو)) وقد وقع فى الفخ كحيوان ذليل .. وكدت اقرأ على وجه (( الزفير )) قرار الموت .. انتقاما من (( ماسيكو)) ..

وتقدم (( دامن )) و (( جاريت)) وهما يمسكان (( ماسيكو)) من ذراعيه ويدفعانه دفعا الى الامام .. 
واصابنى المنظر ببعض الاستياء ، فقد كانت هذه اول مرة ارى فيها رجلا يعامل على مثل هذا النحو من الاذلال والمهانة .. لقد فقد (( ماسيكو)) قبعته وتناثر شعر رأسه على وجهه الابيض الشاحب .. وصاحت عدة اصوات غاضبة :

_ اقتلوه . . !

_ اشنقوه . . ! 

_ اطلقو عليه النار . . !

_ اقذفوا به الى البحر من اعلى قمة (( رأس هور )) ..!

وخلال هذا الصياح ، شاهد احد الرجال مسدسا فى جيب المعطف الذى كان يرتديه (( ماسيكو)) فتقدم على الفور واخرج المسدس والقاه على الارض بجانب قدمى (( الزفير)) .. وهنا انطلق صوت (( الزفير )) وكان اعلى الاصوات جميعا :

_ لن ينتقم منه احدا سواى .. الا تذكرون انى طلبت منكم ان تتركو امر هذا الرجل لى وحدى ..
لقد قتل ابنى الوحيد .. وانا وحدى الذى سأتعامل معه واعرف كيف انتقم .. هيا .. اوثقو ا هذا الرجل من يديه وقدميه والقوه على الارض هنا .. وعليكم الان ان تذهبو قبل ان يظهر نور الصباح .. والوقت ضيق .. هيا .. !

وخلال دقائق تحرك الجميع نحو الطريق الصاعد مرة اخرى .. الخيل المحملة فى المقدمة .. وخلفها الرجال الذين يحملون الصناديق والراميل على ظهورهم .. ذهب الجميع وبقى ثلاثة اشخاص فقط على ارض الشاطئ :
(( ماسيكو)) و (( الزفير)) وانا ..
ومسدس ملقيا على الارض .. !
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق