الاثنين، 13 أكتوبر 2014

رواية مونفليت - الفصل السادس

الفصل السادس

في حانة ((هواي نوت))


وعندما عدت الى وعيي .. وجدت نفسى راقد فوق سرير نظيف.. وكان نور الشمس يغمر الحجرة ويسطع مبهرا خارج النافذة .. أه .. هاهو نور الشمس العظيم طالما تمنيت ان أراه مرة اخرى .. وحمد لله على هذه النعمة المتمثلة فى نور الشمس .

خيل الى انى راقد فى حجرتى ببيت خالتى .. وانى حلمت حلما مفزعا عن المهربين وعن السجن فى مظلمة ومغلقة .. وهممت بالقيام من فراشى ولكنى ارتميت على ظهرى مرة اخرى ولم استطع التحرك وشعرت بأنى ضعيف جدا و مريض .. واحسست بشئ ما معلق برقبتى ، فمددت يدى لاتحسسه ، ففوجئن بأن هذا الشئ هو العلبة الفضية التى كانت معلفة حول رقبة ((جون موهون)) صاحب اللحية السوداء والتى عثرت عليها مصادفة فى تابوته .. الموضوع اذا لم يكن حلما مفزعا بل كان حقيقة واقعة..!


فى تلك اللحظة فتح باب الحجرة ودخل ((الزفيربلوك )) فرفعت يدى وصحت مندهشا:

_ الزفــــــــــير .. الزفـــــــــــير.. انقـــــــــــذنى .. انقـــــــــــــــــــذنى ارجــــــــــــــــوك..!!

تقدم ((الزفير)) نحوى .. ووضع يده الحنون فوق رأسى ، وقال بصوت خفيض كله حنان وشفقة :

_ اهدأ يابنى .. انت فى امان هنا ولن يضرك شئ .. اشرب هذا ..!

واعطانى كوبا من اللبن الساخن .. اخذت اشربه على مهل .. واخبرنى (( الزفير)) بأنى الان فى حانة (( هواى نوت)) .. ولم يضف اية تفاصيل اخرى .. وطلب منى ان اهدأ واواصل النوم .. ووعدنى بأن اعرف التفاصيل فيما بعد .

ومرت نحو عشرة ايام او ربما اكثر من ذلك قبل ان استرد وعيي تماما واستعيد صحتى واقوى .. وكان ((الزفير)) يقوم بتمريضى وخدمتى طول الوقت وكأنه أم عطوف رحيمة ترعى طفلها المريض ..!
***

كان (( المستر جلينى )) هو اول من لاحظ تغيبى عن الحضور الى المدرسة ، فظن انى مريض .. وذهب الى بيت خالتى ليطمئن على .. ولكن خالتى قد اخبرته بأنى هربت ولاتعرف اين ذهبت .. وعندما التقى (( مستر جلينى )) مع ((راتسى)) سأله عنى فلم يخبره بشئ لانه لايعرف شيئا..

ولكن (( جريننج)) حضر الى حانة ((هواى نوت)) وقال انه سمع صوتا يشبه النداء كان يصدر من مقبرة (( الموهون)) وبرر ذلك بأنه صوت ذى اللحية السوداء الذى يصيح وهو يبحث عن جوهرته الضائعة ..

(( الزفير)) وحده هو الذى استنتج ان شخصا ما محبوس داخل المقبرة ولم يستطيع الخروج منها بعد ان قامو بسد الفتحة .. ولذلك فقد اصطحب((راتسى )) معه ، وذهب الاثنان الى المقبرة .. وهناك وجدانى راقدا على الارض شبه ميت .

وكان((الزفير)) واثقا تماما من انى لم اخبر احد من سر المخزن والبضائع .. أما (( راتسى )) الذى كان يتردد ليطمئن على بين حين واخر فقد كان يقول :

_ جون .. لا احد يعرف اننى انا و (( الزفير)) فقط عثرنا عليك فى المقبرة .. وانك تعرف الان سر المخزن وما فيه من بضائع .. احتفظ بهذا السر لنفسك يا جون ولا تخبر به احد ايا كان !
***

وعندما استعدت تماما قواى وعافيتى .. ذهبت الى بيت خالتى التى كانت غاضبة منى الى اقصى حد ، فلم تستمع الى كلمة واحدة ، بل اخذت تكدرنى وتوجه لى الكلمات القاسية التى وجهتها الى ((راتسى)) حين جاء ليخبرها عن مرضى ومكان وجودى بحانة (( هواى نوت)) ..
وبالرغم من علمها بالمكان الذى ارقد فيه مريضا فانها لم تذهب الى الحانة لتزورنى او تطمئن على صحتى ..

وطردتنى خالتى من بيتها وهى تقول :

_ اذهب الى حيث كنت .. لعل الحانة تنفعك 
وهكذا خرجت مطرودا من البيت الوحيد الذى اوانى .. واغرورقت عيناى بالدموع الغزيرة . 

وذهبت الى حانة (( هواى نوت)) .. واخبرت (( الزفير)) بما جرى .. فبدأ عليه السرور وقال بعطف :

_ ليكن .. تـــعال وعش معى فى الحــــانة .. ستكون خير بديل لابنى (( دافيد)) !

وهكذا انتقلت لاعيش فى الحانة . وقامت خالتى بارسال حقيبة وضعت فيها كل ملابسى ومتعلقاتى ..

ومر وقت طويل .. واستقرت حياتى مع (( الزفير )) فى الحانة .. وفى كل صباح اذهب الى المدرسة .. وامضى اوقات ما بعد الظهر فى صيد الاسماك او اداء بعض اعمال الحديقة ..

وفى بعض الاحيان كنت اطلب منه ان اشترك معه فى اعمال تهريب البضائع .. ولكنه كان يطلب منى ان انظر لانى مازلت صغير السن .. ومع اصرارى علىالرغبة فى مشاركته فى هذه الاعمال .. اتاح لى (( الزفير)) فرصة الذهاب فى السفن والقوارب التى تقوم بنقل البضائع المهربة من البحر الى الشاطئ .. 
ومع ذلك فلم اجسر على الذهاب الى مقبرة(( الموهون)) مرة اخرى .

وطول الوقت كنت اعلق على رقبتى رباطا تتدلى منه علبة (( جون موهون)) الفضية التى قمت بتنظيفها وتلميعها .. وكثيرا ماكنت اجلس مع (( الزفير)) ونحاول معا ان نفهم شيئا مما تشير اليه الكلمات المكتوبة على الورقة الصغيرة التى مازلت احتفظ بها داخل العلبة .. !
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق